الشيخ السبحاني

76

رسائل ومقالات

يختصّ بما ذكرنا ، ولكن خطأ الرجل لا يختصّ بباب دون باب ، وإليك قوله بفناء النار وانتهاء العذاب . 7 . فناء النار وانتهاء عذاب الكفّار أكّد القرآن الكريم في آيات كثيرة على خلود المنافقين والكفّار في نار جهنم وعدم خروجهم من النار . قال تعالى : « وَعَدَ اللَّهُ الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ وَالْكُفَّارَ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها هِيَ حَسْبُهُمْ وَلَعَنَهُمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذابٌ مُقِيمٌ » . « 1 » وقال في آية أُخرى : « كَذلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ حَسَراتٍ عَلَيْهِمْ وَما هُمْ بِخارِجِينَ مِنَ النَّارِ » . « 2 » إلى غير ذلك من الآيات الصريحة في خلود الكفّار في نار جهنم . ولكن هلمّ معي نقف على رأي ابن تيمية في المقام ، يقول : وفي المسند للطبراني : أنّه ينبت فيها - النار - الجرجير » . « 3 » فيحتج ابن تيمية بهذا الحديث على فناء النار مضيفاً أنّ القائلين ببقائها ليس معهم كتاب ولا سنّة ولا أقوال الصحابة . وأضاف أيضاً : أنّ من قال بدوام النار محتجاً بالإجماع ، فالإجماع غير معلوم ، إلى أن زعم أنّ القول بفنائها فيه قولان معروفان عن الخلف والسلف . « 4 » أقول : قد عرفت أنّ الآيات صريحة في بقاء النار وخلود الكفّار فيها ، ومع ذلك لا تصل النوبة إلى المرويّات التي لا تتجاوز أخبار الآحاد .

--> ( 1 ) . التوبة : 68 . ( 2 ) . البقرة : 167 . ( 3 ) . الرد على من قال بفناء الجنة والنار : 67 . ( 4 ) . لاحظ للوقوف على نصّ ابن تيمية كتاب « فناء الجنة والنار » : ص 67 - 71 وغيره .